الشيخ الطوسي
542
التبيان في تفسير القرآن
واليمين . ومثله قوله " ونفس وما سواها فألهما " ( 1 ) فصارت " قد أفلح " تابعة لقوله " فألهمها " وكفى عن جواب القسم ، وكأنه قال : والشمس وضحاها . لقد أفلح ، وقال قوم : الجواب قوله " إن ذلك لحق تخاصم أهل النار " إلا أنه قد بعد عن أول الكلام . وقوله " بل الذين كفروا في عزة وشقاق " اخبار منه تعالى أن هؤلاء الكفار قد مكنهم وأعطاهم القوة ليقووا بها على الطاعات ، فتقووا - بسوء اختيارهم - بها على المعاصي وعلى دفع الحق الذي اتاهم وصاروا في شق غير شق رسولهم الذي من قبل ربهم . ثم اخبر تعالى انه أهلك أمما كثيرة قبل هؤلاء الكفار حين عصاه الذين كفروا ، فلما نزل بهم العذاب نادوا واستغاثوا " ولات حين مناص " معناه لات حين فرار من العذاب . وقيل : المناص المنجاة يقال : ناص ينوص نوصا إذا تأخر وباص يبوص بوصا إذا تقدم قال امرؤ القيس : أمن ذكر ليلى ان ناتك تنوص * فتقصر عنها خطوة وتبوص ( 2 ) ونصب ( لات حين ) لأنها مشبة ب ( ليس ) من جهة أنها نفي ولا تعمل إلا في ( الحين ) خاصة لضعف الشبه عن منزلة ( ما ) إذ كانت ( ما ) تشبه ( ليس ) من جهة النفي والحال قال الشاعر : تذكر حب ليلى لات حينا * وأضحى الشيب قد قطع القرينا ( 3 ) والوقف على ( لات ) بالتاء على قياس نظيرها من ( ثمت ، وربت ) لان ما قبلها ساكن - وهو قول الفراء - والكسائي يقف بالهاء ( لاه ) يجعل الألف
--> ( 1 ) سورة 91 الشمس آية 7 ( 2 ) تفسير القرطبي 15 / 146 ( 3 ) تفسير القرطبي 15 / 147